محمد الريشهري
184
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
الإسلام أيضاً ، بل لبعضهم سوابق مشرقة في خدمة هذا الدين . من هنا كان النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قد أطلق في تنبّؤاته على هذه الحروب صفة القتال على أساس تأويل القرآن ( 1 ) . أجل ، لقد هيّأت حروب أهل القبلة التي اشتعلت في أيّام حكم الإمام الأرضيّةَ المناسبة لإيجاد الشبهة ، وانفصال الناس عن الإمام ، ومنابذتهم له . وعلى هذا الأساس اختارت شخصيّات بارزة موقفها منذ البدء في أن لا تكون إلى جوار علي ( عليه السلام ) في هذه الحروب . ولمّا استوضح الإمام من هؤلاء بواعث موقفهم هذا ، أجاب سعد بن أبي وقّاص : " إنّي أكره الخروج في هذه الحرب لئلاّ أُصيب مؤمناً ، فإن أعطيتني سيفاً يعرف المؤمن من الكافر قاتلتُ معك " . وقال له أُسامة : " أنت أعزّ الخلق عليّ ، ولكنّي عاهدت الله أن لا أُقاتل أهل لا إله إلاّ الله " ( 2 ) . وقال عبد الله بن عمر : " لست أعرف في هذه الحرب شيئاً ، أسألك ألاّ تحملني على ما لا أعرف " ( 3 ) .
--> ( 1 ) راجع : القسم السادس / نظرة عامّة / أهداف الإمام في قتال البغاة . ( 2 ) الجمل : 95 . وكان أسامة قد أهوى برمحه في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى رجل في الحرب من المشركين ، فخافه الرجل فقال : لا إله إلاّ الله فشجره بالرمح فقتله ، فبلغ النبي ( صلى الله عليه وآله ) خبره ، فقال : يا أسامة أقتلت رجلاً يشهد ألاّ إله إلاّ الله ؟ فقال : يا رسول إنّما قالها تعوّذاً ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) له : ألا شققت عن قلبه ؟ فزعم أسامة أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) أمره أن يقاتل بالسيف من قاتل من المشركين ، فإذا قوتل به المسلمون ضرب بسيفه الحجر فكسره . ( 3 ) راجع : القسم الخامس / بيعة النور / من تخلّف عن بيعته .